اللجوء السياسي

اللجوء السياسي

ما لفت إنتباهي في هذه القضّية التي أتيحت لي فرصة متابعتها هي الأخرى كانت الطبيعة التهكمية والسّاخرة من طرف القاضي تجاه الملف وصاحبه.

كان القاض يعلم مثلي بأن الوضعيّة السياسية لصاحب الملف قد تمّ التطرّق إليها على أعمدة الصحافة الألمانية، وفي ذلك سبب كافي لتعريض حياة طالب اللجوء إلى الخطر عند عودته . لذلك جاء القانون صريحا في هذه الحالة.

أما القاضي المذكور  فقد كان له رأي أخر. إذ اعتبر الوضع الأمني والسّياسي في بلد صاحب طلب اللّجوء السّياسي جيّدا  واستدل على ذلك بأن الشواطئ والطقس جميلان هناك. وبناء عليه رفض مطلب اللجوء السياسي!!!

اللجوء السياسي

مع مرور الزمن رأيت أن لا أقف عند حدي كمراقب ومتابع إلى ما يتعرّض له الأجنبي.

فهؤلاء اللاجؤون الفارّون من نير الجريمة المقنّنة في بلدانهم يقصدون الغرب يحدوهم أمل نيل شهادات الإستحسان، والإعتراف من الغرب بطبيعة عملهم السلمي، سيما وهم الذين صدّقوا وتبنّوا شعاراته كسبيل وحيد للتغيير وتصالح البشرية مع ذاتها، وهو الطريق القويم من الناحية النظرية بل الأصح أن أقول من الناحية المثالية. أمّا الواقع فقد خيب آمالهم.

Advertisements

كاطالوك لتحرير المرأة

كاطالوك لتحرير المرأة

أما أنا ولربما لأني فوق ذلك الإستثناء فإني أجد طيب العيش في واقع مجتمعكم، أين يمكنني أن أعاشر ما طاب لي من النساء، دون عناء الإحصاء وقيود المهر وأغلال أخرى, مجدّدا بذلك العهد مع أنعم الحياة في مرحلة ما قبل  الإسلام.

حين وطئت قدماي هذه الربوع كنت غير هذا الذي يحدثكم اليوم. فالسبيل الى المتاع المذكور كان عندي قد أوصد بحكم ثقافة إعتبرت التعري، وهو بلا شك أهم آليات الإستفزاز الجنسي أعني التسويق “الماركتنغ”، خاصية البهائم ، و الإستفزاز بأنواعه جريمة لا تغتفر، حتى تكبح بإجراءاتها هذه جماح الإستفزاز الجنسي وغيره .أما اليوم وحرصا منّي على  الإندماج فإني تركت ثقافة تعدد الزوجات وتبعاتها اللاحضارية و”اللاأخلاقية” وهذا ما ترونه، لأعدّد تعدّد الزوجات هنا ضمن علاقة، الضحية فيها هي تلك التي زُعم حمايتها بمقاومة تعدّد الزوجات.

إقرأ المزيد

العمل السياسي في الحياة اليومية

العمل السياسي في الحياة اليومية

أما من ظن أن الفكر السياسي بنية في حد ذاتها قادرة على فرض نفسها على كل كائن حي بغض النظر عن نضجه لذلك ، فليتوجه إلى الحيوانات الوحشية بقناعته تلك عله ينظم حياتها إستنادا على الكلمة المجردة وفي غنى عن الترويض الضروري.

العمل السياسي في الحياة اليومية

إن دعوتي إذن هي ليست دعوة للتخلي عن العمل السياسي في المطلق، بل دعوة لعدم حرق المراحل، كأن تتأسس الأحزاب في واقع العبودية، فيتلهى كل بما عنده.

الحزب بمذاق القبيلة في الوعي السياسي التونسي

الحزب بمذاق القبيلة في الوعي السياسي التونسي

سؤال: أنت تونسي، والساحة السياسية في تونس مكتسحة من قبل النهضة.

جواب: إن دعوتي من قبلكم إلى الحضور اليوم يندرج تحت إجراءات إحترازية ضمن برنامج مقاومة الإرهاب. فهل دلّ ذكرك للنهضة في هذا السياق على أن النهضة بعناصرها جديرة بهذه النظرة، بمعنى هل أن عناصر النهضة قادرون على أن يكونوا إرهابيين؟
الحزب بمذاق القبيلة في الوعي السياسي التونسي

في الحقيقة لقد أطلعتني القائمة التي سلمتموها إياي والتي إحتوت على أسماء الجماعات التي تظنون أنها إرهابية أو تكاد عن الإجابة عن هذا السؤال.

لقد أذاقني الإطلاع عن تلك القائمة طعم الضحك بعد أن هجرني منذ زمن بعيد. لم يكن ذلك حين وقعت عيني على إسم جماعة التبليغ والدعوة فقط، بل كذلك حين وقعت عيني على إسم النهضة في القائمة…حتى لو سلمنا جدلا بوجود الرغبة في ذلك، فالرغبة ليست القدرة والمؤهلات.

إن التلويح بصفة إرهابي بغرض زرع الرّعب قد يكسب المنعوت أحيانا ثقة بالنفس. بمعنى أنه لو وجهت صفة إرهابي لشخص مائع وجبان، فإني لا أظن أنه سيضيق صدره بذلك، بل سيكون منحه تلك الصفة مناسبة للتخلص من عقده ومركبات النقص التي يحملها في وعن نفسه، ويشعر بنخوة ما كان ليشعر بها لو بقي عند مقدراته الحقيقية.

الغرب و غرابته الحقيقية

الغرب و غرابته الحقيقية

والمرارة نفسها كنت أتجرّعها كلما وجدت نفسي أمام سؤال محير: فأنّى للعقل الغربي أن ينتج للإنسانية زخما قيميا طالنا ريعه، وفي الآن نفسه يقف بكل ثقله وراء دعم الجريمة السياسية في الدول العربية.عفوا! أقصد في الأوكار العربية.

إقرأ المزيد

العلمانية و الفكر الإسلامي

العلمانية و الفكر الإسلامي

للتذكير أعود للقول بأن العلمانية كانت قد ظهرت تاريخيا حين ظهر الفكر الإسلامي في الغرب، حين كشف ذلك للعقلاء فقر تأويلات الإنجيل و تحريفاته على يد أشخاص التمثيل الديني وآثار ذلك على مجرى الحياة. وهاهو التاريخ اليوم يتحرك حركة رجعية عكسية.

فلئن كانت مكانة الفكر الإسلامي آنذاك مفخرة للإنسانية، فهي اليوم مهزلة عند البشرية إذ تبادل أشخاص التمثيل الديني الأدوار لتحل محل الشعوذة المسيحية سابقا – حسب وصف أهل الفكر الغربيين لذلك شعوذة “علاّمة” و “علماء” الإسلام اليوم.

العلمانية و الفكر الإسلامي

هذه الحقيقة ليس من السهل إدراكها وإلا لتحقق إدراك أسباب تذويب الهوية الإسلامية، التي إختفت وراء قدرة أشخاص التمثيل الديني اليوم على إقتباسهم كل دور. ربّما نجا من ذلك كساءهم.

فلو حوصروا وحرموا من الإقتباس لوجدوا أنفسهم في وضعية إحتباس.

الهوية السياسية في العالم العربي

الهوية السياسية في العالم العربي

أفترض أنكم تعلمون أن العالم العربي باعتباره محورالهوية السياسية للعالم الثالث، لم يلتفت يوما إراديا أو قسريا إلى قيمة الإحتكام للحكمة لانتفاء الأسباب الدافعة الى ذلك، خلافا لما حدث في ربوعكم أين أذعن فيها الكل للسلم بعد أن أدركوا قيمته بالقوة، عقب عهود فتكوا فيها ببعضهم بعضا وخرج الكل من تلك المعركة خاسرا…

قد تكون تلك الظاهرة صحية لو تبين أنه قد طاف على عمار هذا العالم العربي طائف،فحوّلهم دفعة واحدة بين عشية و ضحاها إلى مدركي قيمة ماهم فاعلوه إلهاما. أما الحقيقة فهي غير ذلك. فقد إستحكمت حالة الإنفصام سلوك هؤلاء، فتجلت في كل مناحي الحياة. وليس شكل الدولة هو المثال الوحيد المجسّد لهذه الحالة المرضية حيث أن توفر هيكلها العظمي عظم في الأعين ليحل محل الجوهر وهي خدعة وقع في شراكها “ظاهريوا” الداخل والخارج على حد سواء…

إقرأ المزيد