الهوية السياسية في العالم العربي

الهوية السياسية في العالم العربي

أفترض أنكم تعلمون أن العالم العربي باعتباره محورالهوية السياسية للعالم الثالث، لم يلتفت يوما إراديا أو قسريا إلى قيمة الإحتكام للحكمة لانتفاء الأسباب الدافعة الى ذلك، خلافا لما حدث في ربوعكم أين أذعن فيها الكل للسلم بعد أن أدركوا قيمته بالقوة، عقب عهود فتكوا فيها ببعضهم بعضا وخرج الكل من تلك المعركة خاسرا…

قد تكون تلك الظاهرة صحية لو تبين أنه قد طاف على عمار هذا العالم العربي طائف،فحوّلهم دفعة واحدة بين عشية و ضحاها إلى مدركي قيمة ماهم فاعلوه إلهاما. أما الحقيقة فهي غير ذلك. فقد إستحكمت حالة الإنفصام سلوك هؤلاء، فتجلت في كل مناحي الحياة. وليس شكل الدولة هو المثال الوحيد المجسّد لهذه الحالة المرضية حيث أن توفر هيكلها العظمي عظم في الأعين ليحل محل الجوهر وهي خدعة وقع في شراكها “ظاهريوا” الداخل والخارج على حد سواء…

الهوية السياسية في العالم العربي

إن القصور المعرفي لدى هؤلاء النسّاخ ليس هو وحده المسبب لدوام حالة إنخرام الواقع، بل ما جعل الأمر اليوم في غاية التعقيد والخطورة هو توظيف المعرفة لصالح مصالح المتمكّن الذي يفتقر للشرعية والحماية الشعبية، فيلجأ لسد هذا الفقر في الشرعية بتوظيف وكلاء، مستفيدا من الطبيعة التواكلية عند من تملّكهم إحساس بالمعارضة – أي كمعارضين- فاستوردوا لذلك مظاهرها كاستيراد مظاهر حياتهم الشخصية ، ناسين أن ما استوردوه مما أفرزته العزائم عند الآخرين لا ينتقل عبر العدوى…

سبق وأن أشرت إلى أولائك النحّاتين أو الناسخين الذين ينحتون من الوهم واقعا فكريا وسياسيا، فوجه الشبه بين هؤلاء وأولئك التبع أصحاب النشاط ذي البعد الواحد هو أن كليهما يسير بإمرة الغريزة وإن صعب إدراك ذلك بسهولة.فالإنخراط في طبقة المرتزقة مثلا هو ليس بالضرورة حركة آلية، بل قد يسبقه صراع بين القار والمتحول، بين ما هو كائن وما يجب أن يكون في الإنسان،أي بين الإنسان الكم والإنسان القيمة.وهذه الصورة لا يمكن أن ننفيها على أولئك الذين شغلهم إحضار توفير السجّاد عن بناء المسجد ،أي أولئك الذين يسارعون إلى بعث هياكل تحت أسماء ومسميات شتى، كأحزاب وجمعيات مثلا، عزاءهم في ذلك هو أملهم في أنه ستمنح لهم فرصة تحقيق الذات من خلال ذلك، وهي رغبة  مشروعة إذا روعي فيها أسباب سلامتها…

يمكننا أن نجد أكثر من مثال على ذلك بنظرة إلى واقع أولئك الذين اتكؤوا على رفع شعارات مستحدثة لغة، ضاربة في تاريخ الإنسانية  قيمة، كمشروع سياسي في وجه المستحكم، فبمجرد أن وقعت عليهم نظرة ناظر وقعوا في الأحضان.فهذا لا يعكس عمق الفجوة بين المعلن والقناعة فحسب، بل إن ما يبدو تضادا في القناعتين بين المعارض والمعارض لا أساس له ،وإن ما أوهم بذلك هي الإنحرافات اللفظية التي انطوت عليها الشعارات.طبعا الحديث هنا لا يستهدف من أكرهوا على هذا “البغاء” و قد أرادوا تحصّنا، إذ أن من بين المنخرطين في هذا المستنقع “التجمع مثلا” من أبت قلوبهم ذلك وقبلته أيديهم وألسنتهم كرها…

Advertisements

Tagged: , , , , , , , , , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: